ماء الحیاة - ويکي‌السؤال 


نقل النص بشکل PDF
ماء الحیاة


ما المعنی العرفاني لماء الحیاة؟ وهل لهذه العین وجود خارجي علی وجه الارض أم لا؟


المقدمة [تعديل]

حقیقة (ماء الحیاة) أو (عین الحیاة) هي العین الازلیة التي هي منشأ حیاة عالم الوجود . و قد جاء في الحديث أن هذه العین جرت من أحد أرکان العرش [۱] و ان عباد الله المقربین یشربون من هذه العین بایدي الملائکة . [۲]

هل لهذه العین وجود خارجي علی وجه الارض أم لا؟ [تعديل]

لا یبعد امکان البحث عن وجود مثل هذه العین بصورة رمزیة، لان لکل حقیقة عرشیة و سماویة تمثل في عالم الظاهر، و قد ورد في بعض الروایات: " و أما أول عين نبعت على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها العين التي نبعت تحت صخرة بيت المقدس و كذبوا و لكنها عين الحياة التي نسي عندها صاحب موسى السمكة المالحة فلما أصابها ماء العين عاشت و سربت فاتبعها موسى (ع) و صاحبه فلقيا الخضر " [۳] .

الماء الحقیقی [تعديل]

و لتسليط الضوء على القضية بصورة أتم نرى من الضروري التعرض لمعنی (الماء الحقیقی) من وجهة نظر القرآن، فقد ورد في القرآن الکریم: "وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً " [۴] .
أي أنه حتی قبل خلق الماء الظاهري کان الماء الحقیقي موجوداً و کان هو منشأ حیاة جمیع ما فی الوجود ( مثل نور الوجود) و أن الماء الظاهري يعد تمثلاً و تجسماً مادياً لذلك الماء الحقیقي.
و لمّا كانت حیاة عالم المادة و حیویتة معتمدة على توفر الماء الظاهري أیضاً.
من هنا یمکن تصور کیفیة کون کل ما في عالم الوجود حیاً بالماء الحقیقي و عین الحیاة الازلیة و الابدیة.
وطبقاً لقصة ماء الحیاة فان حضرة الخضر (ع) یعتبر نموذجاً لسالک الطریق الذي یبحث عن هذا الماء و قد شرب منه في النهایة واتصل باصل الحیاة الحقیقیة.
و مع ذلک فان هذا المقام لا یختص بالخضر و إن نسب الیه؛ و ذلک لان الائمة و الاولیاء العظام شربوا من هذه العین الازلیة للحیاة.

سر طول عمر الانبياء و الاولياء [تعديل]

والامر الآخر في قصة الخضر– الذي هو نموذج للولي و الامام الحي و الانسان الکامل الذي یعیش في قالب جسماني – هو ان جسم من یصل الی هذا المقام یکون ذا حیاة نوریة ناشئة من ماء الحیاة الحقیقیة.
و من هنا نعرف أن سر طول عمر الامام المهدي (عج) و الخضر و الیاس و...في الثقافات المختلفة یکمن في هذه الحقیقة.
وبناءً علی هذا فان التعرض لدراسة عین الحیاة بعیداً عن المعارف القرآنیة و العرفانیة ابتعاد عن الحقیقة.
و نشیر فیما یلي الی نص للسید حیدر الآملي في توضیح معنی الحیاة: «عين الحياة هو باطن الاسم الحىّ، الذي من تحقّق به شرب من ماء عين الحياة، الذي من شربه لا يموت أبدا، لكونه يحيا بحياة الحقّ، و كلّ حىّ في العالم يحيا بحياة هذا الإنسان، لكون حياته حياة الحقّ و الى ماء هذا العين أشار جلّ ذكره: "وَ جَعَلْنا من الْماءِ كُلَّ شَيْ‏ءٍ حَيٍّ". [۵]
و اليه أشار في قوله تعالى: "عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ الله يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً". [۶]
و هي المسمّاة بالعين الكافورىّ و الحوض الكوثر في قوله تعالى: "إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ من كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً". [۷]
و قوله: "إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ". [۸]
و إليها نسب الخضر- عليه السلام- لانّه شرب منها قطرة.
و بالحقيقة (عين الحياة) هي عين الولاية الاصليّة و منبع النبوّة الحقيقيّة.
و إليها أشار أمير المؤمنين علىّ- عليه السلام: "انّ للَّه تعالى شرابا لأوليائه. إذا شربوا منه سكروا، و إذا سكروا طربوا، و إذا طربوا طلبوا، و إذا طلبوا وجدوا، و إذا وجدوا وصلوا، و إذا وصلوا اتّصلوا، و إذا اتّصلوا لا فرق بينهم و بين حبيبهم".
و بالحقيقة الظلمات المشهورة عبارة عن ظلمات عالم الطبيعة، و مقام الكثرة، و البعد عن هذا المقام. و ماء الحياة (عبارة) عن اخراج السالك عن هذه الظلمات، و وصوله الى هذه العين التي هي عين الولاية و مقام التوحيد الحقيقىّ.
و الإسكندر و الخضر- عليه السلام- في طلب هذه العين، عبارة تارة عن النبىّ، و تارة عن الولىّ ، و وجدان الولىّ دون ا لنبىّ في نشأة معيّنة لا مطلقا، لانّ أمثالهم لا يطلب هذه العين في الخارج بحيث يشاهدها حسّا». [۹]

المراجع [تعديل]

۱. (و ما صاد الذي أمر أن يغسل منه؟ فقال: عين تنفجر من ركن من أركان العرش يقال له ماء الحياة، و هو ما قال الله عز و جل: " ص• وَ الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ" إنما أمره أن يتوضأ و يقرأ و يصلي. الشیخ الصدوق، علل الشرائع، ج۲، ص۳۳۴، مکتبة الداوري، قم.   
۲. " أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ مَلَائِكَةً بِأَيْدِيهِمْ أَبَارِيقُ اللُّجَيْنِ مَمْلُوَّةً مِنْ مَاءِ الْحَيَاةِ مِنَ الْفِرْدَوْسِ". المجلسي، محمد باقر، بحار الانوار، ج۲۴، ص۸۹، مؤسسة الوفاء، بیروت، ۱۴۰۴ق.   
۳. الشیخ الصدوق، کمال الدین، ج۱، ص۲۹۴، دار الکتب الاسلامیة، طهران، ۱۳۹۵ق.
۴. هود: ۷.   
۵. الانبياء:۳۰   
۶. الإنسان:۶   
۷. الإنسان:۵   
۸. الكوثر:۱   
۹. آملي، سید حیدر،جامع الاسرار، ص ۳۸۱، انتشارات علمي و فرهنگى وزارت فرهنگ و آموزش عالى، الطبعة الاولى، ۱۳۶۸ ش.


المصدر [تعديل]

موقع اسلام كوئست   




أدوات خاصة
التصفح
جعبه‌ابزار