الجمع بين الصلاتين - ويکي‌السؤال 


نقل النص بشکل PDF
الجمع بين الصلاتين


هل كان النبي الاكرم (صلى الله عليه وأله) و الأئمة (عليهم السلام) يجمعون بين الصلاتين؟


المقدمة [تعديل]

هل كان النبي الاكرم (ص) و الأئمة (ع) يجمعون بين الصلاتين؟ و لماذا يفرق أهل السنة بين صلاتي الظهر و العصر و المغرب و العشاء؟ أ ليس من الافضل أن نقوم بذلك أيضاً؟ خاصة مع تأكيد الإمام أمير المؤمنين (ع) على التفريق بينها؟ و لماذا لم يشر الشيعة الى تلك القضية و لو إشارة عابرة؟

جمع رسول الله (ص) بين الصلاتين [تعديل]

تؤكد الروايات الواردة عن طريق الفريقين بأن النبي الأكرم (ص) جمع بين الصلاتين من دون عذر، منها ما رواه البخاري عن ابن عباس: انّ النبي (ص) جمع بين الظهر و العصر و بين المغرب و العشاء بالمدينة من غير خوف و لا سفر و لا مطر، قيل لابن عباس: ما أراد بذلك، قال: أراد أن لا يحرج أمّته. و هذا المعنى وارد في المصادر الشيعية أيضاً عن الامامين الباقر و الصادق (ع).

أوقات الصلاة [تعديل]

قبل الخوض في الاجابة عن السؤال المطروح نرى من المناسب الاشارة الى أوقات الصلاة المختصة و المشتركة، و التي حدده الفقهاء بالنحو التالي:
وقت الظهرين من الزوال الى المغرب، و يختص الظهر بأوله بمقدار أدائها بحسب حال المصلي، و العصر بآخره كذلك (أي بحسب حال المصلي)، و ما بينهما مشترك بينهما، و وقت العشاءين للمختار من المغرب الى نصف الليل، و يختص المغرب بأوله بمقدار أدائها، و العشاء بآخره كذلك (بمقدار أدائها) بحسب حال المصلي، و ما بينهما مشترك بينهما، و ما بين طلوع الفجر الصادق الى طلوع الشمس وقت الصبح. [۱]

صدع الأئمة (ع) بجواز الجمع [تعديل]

و قد صدع الأئمة من آل محمد (ص) بجواز الجمع بين الصلاتين مطلقا، غير ان التفريق أفضل. و تبعهم في هذا شيعتهم في كل عصر و مصر فاذا هم يجمعون غالبا بين الظهر و العصر و بين المغرب و العشاء سفرا و حضرا لعذر أو لغير عذر. و جمع التقديم و جمع التأخير عندهم في الجواز سواء. [۲]

آراء المذاهب [تعديل]

أما المذاهب السنية فقد اختلفت كلمتهم بنحو ما حيث: منعت الحنفية الجمعَ فيما عدا جمعي عرفة و المزدلفة بقول مطلق.
و أما الشافعية و المالكية و الحنبلية فأجازوه في السفر على خلاف بينهم فيما عداه من الأعذار كالمطر و الطين و المرض و الخوف و على تنازع في شروط السفر [۳] المبيح له. [۴]

← التأسي بعمل النبي (ع)
دليل المذاهب الأخرى على القول بالتفريق التأسي بعمل النبي الاكرم (ص) حيث يؤكدون أنه كان يفرق بين الصلاتين. الا أن الشيعة ترى أن النبي (ص) في الوقت الذي فرق فيه بين الصلاتين كان يجمع بينهما أيضا في مواطن أخرى من دون علّة او اضطرار ، و من جهة ثانية أن السنة العملية – كما هو ثابت في اصول الفقه- التي يستدل بها علماء المذاهب الاخرى لا تدل على الوجوب، فقد يراد بها الاستحباب أو الاباحة، فمن هنا لا يمكن حملها على الوجوب الا اذا كان هناك دليل خاصة يثبت ذلك. [۵]
ثم ان فقهاء الشيعة بالاضافة الى مناقشتهم و ردهم لمستند اصحاب المذاهب الاخرى، أقاموا الدليل على الجمع و المتمثل بمجموعة من الروايات التي تؤكد جمع النبي الاكرم (ص) بين صلاتي الظهر و العصر و المغرب و العشاء. [۶]

بعض روايات الجمع في كتب أهل السنة [تعديل]

أخرج البخاري عن ابن عباس (رض) انّ النبي (ص) صلّى بالمدينة سبعا و ثمانيا الظهر و العصر، المغرب و العشاء. [۷]
روى سعيد بن جبير عن ابن عباس (رض) انّ النبي (ص) جمع بين الظهر و العصر و بين المغرب و العشاء بالمدينة من غير خوف و لا سفر و لا مطر، قيل لابن عباس: ما أراد بذلك، قال: أراد أن لا يحرج أمّته.
[۸] و التعليل في الرواية واضح "أراد ان لا يحرج أمته" حيث كان المقصود من الجمع التخفيف عن كاهل الأمة و تسهيل الأمر عليهم. [۹]
و قد نقل تلك الروايات الامامان مالك و أحمد بن حنبل في مصنفاتهم.
و الروايات في هذا المجال كثيرة يمكن الرجوع اليها في مصادرها. [۱۰] و لو كان الجمع ممنوعاً لما سمح النبي الاكرم (ص) لنفسه بارتكابه و لو مرّة واحدة.

أحاديث الجمع بين الصلاتين عند الامامية [تعديل]

أما المدرسة الإمامية فقد ورد في مصادرها الحديثية الكثير من الروايات عن الأئمة المعصومين (ع) في خصوص الجمع بين الصلاتين، منها:
۱. عن عبيد بن زُرارةَ قال: سأَلْتُ أَبا عبد اللَّهِ (ع) عن وقت الظّهر و العصرِ؟ فقال: إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ دَخَلَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ جَمِيعاً، إِلَّا أَنَّ هَذِهِ قَبْلَ هَذِهِ ثُمَّ أَنْتَ فِي وَقْتٍ مِنْهُمَا جَمِيعاً حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْس. [۱۱]
و مما لاشك فيه أن النبي الاكرم (ص) كان يؤدي الصلاة احيانا في ثلاثة اوقات وقد علل ذلك بانه يريد رفع الحرج عن أمته و تخفيف الامر عليهم.
۲. عن زُرارةَ عن (أَبِي جعفَر الباقر –ع- ) قال: صلَّى رسولُ اللَّهِ (ص) بِالنَّاسِ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ غَيْرِ عِلَّة. [۱۲]
۳. عن أَبي عبد اللَّه الصادق (ع) قال: إِنَّ رسول اللَّه (ص) صلَّى الظُّهْر و العصرَ في مكان واحدٍ من غير علَّةٍ و لا سببٍ. فقال لهُ عمرُ - و كان أَجْرَأَ الْقَوْمِ عليه- أَ حدث في الصَّلاةِ شي‏ءٌ؟ قال: لا، و لكنْ أَردتُ أَن أُوسِّعَ على أُمَّتِي. [۱۳]

← عدم وجوب الجمع بين الصلاتين
و الجدير بالذكر أن فقهاء الشيعة عندما افتوا بجواز الجمع لا يريدون وجوب ذلك بل الانسان مخير بين الجمع و التفريق و ان كان التفريق أفضل.

← دلالة كلام أمير المؤمنين
أما ما جاء في نهج البلاغة فقد ورد بالنحو التالي: ان رسول الله (ص) شبه الصلاة " بِالْحَمَّةِ تَكُونُ عَلَى بَابِ الرَّجُلِ فَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنْهَا فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَمَا عَسَى أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الدَّرَن‏؟!!". [۱۴]
و هذا المقطع لا يستفاد منه بحال من الاحوال وجوب أداء الصلاة خمس مرات في اليوم، بل يشمل الاتيان بالصلوات الخمس في ثلاثة اوقات أيضاً، و ان المقطع المذكور يريد التركيز على دور الصلاة في تطهير النفس الانسانية من الآثام و المعاصي و الدرن المادي و المعنوي، فالامام عليه السلام كان بصدد البحث عن القضية من الزاوية الاخلاقية و الروحية و المعنوية، و لم يكن بصدد البحث عن القضية من الزاوية الفقهية و تحديد اوقات الصلاة، فمجرد ذكر العدد خمسة لايدل على وجوب التفريق قطعاً.
و بعبارة أخرى: أن الامام (ع) كان بصدد الحديث عن آثار الصلاة و النتائج الايجابية المترتبة على الاتيان بها و اقامتها على الوجه الصحيح، لا بصدد بيان شروطها و أجزائها.

المراجع [تعديل]

۱. الامام الخميني، تحرير الوسيلة، ج‏۱، ص: ۱۳۷- ۱۳۸.   
۲. شرف الدین الموسوي، عبدالحسین، مسائل فقهیة، ص ۹، مؤسسه انصاریان للطباعة و النشر، قم، الطبعة الثالثة، ۱۳۸۲ش.   
۳. و ذلك أن منهم من اشترط سفر القربة كالحج و العمرة و الغزو و نحو ذلك دون غيره و منهم من اشترط الإباحة دون سفر المعصية و منهم من اشترط ضربا خاصا من السير و منهم من لم يشترط شيئا فأي سفر كان و بأي صفة كان يراه مبيحا للجمع، و التفصيل في فقههم.
۴. انظر: شرف الدین الموسوي، عبدالحسین، مسائل فقهیة، ص ۸- ۹.   
۵. فريق من المؤلفين، إعداد و تنظيم پورامیني، محمد باقر، پیامبر اعظم (ص)، سیره و تاریخ، ص ۱۷۲، ممثلية السيد القائد في الجامعة، دفتر نشر معارف، الطبعة الاولى، ۱۳۸۵ش.
۶. لمزيد الاطلاع انظر: پالسؤال رقم ۲۳۳۴ من الموقع.
۷. البخاري، ابو عبدالله محمد بن اسماعیل، صحیح البخاري، ص ۲۰۶، حدیث ۵۳۷، دار المعرفة، بیروت.
۸. القشیري النیشابوري، مسلم بن الحجاج، صحیح مسلم، ج ۱، ص ۴۹۰.
۹. القشیري النیشابوري، مسلم بن الحجاج، صحیح مسلم، ج ۲، ص ۱۵۲، دار الکتاب العربی، بیروت.
۱۰. انظر: جعفر السبحاني، الانصاف في مسائل دام فيها الخلاف، ص: ۲۷۳ – ۳۲۰، الجمع بين الصلاتين.
۱۱. شیخ حرّ عاملی، وسائل الشیعه، ج ۴، ص۱۲۶، مؤسسه آل البیت لاحیاء التراث، ۱۴۱۴ق.   
۱۲. وسائل الشيعة، ج‏۴، ص: ۱۲۷.   
۱۳. وسائل الشيعة، ج‏۴، ص: ۲۲۱.   
۱۴. نهج البلاغه، خطبه ۱۹۹.


المصدر [تعديل]

موقع اسلام كوئست   




أدوات خاصة
التصفح
جعبه‌ابزار