الرشوة - ويکي‌السؤال 


نقل النص بشکل PDF
الرشوة


ما حكم تعاطي الرشوة؟


السؤال [تعديل]

هل يحرم أخذ الرشوة؟ و هل القضية تتعلق بالمكان و المجتمع الذي نعيش فيه؟ و ما هي علة التحريم؟

معنى الرشوة [تعديل]

الرشوة لغة تعني: ما يعطيه الشخص الحاكم و غيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد، و الجمع" رشا" مثل سدرة و سدر، و الضم لغة، و أصلها من" الرشاء " الحبل الذي يتوصل به إلى الماء ، و جمعه" أرشية" ككساء و أكسية. [۱]
و هي اصطلاحاً: الوُصلة إلى الحاجة بالمُصانعة.
و أصله من الرِشاء الذي يُتَوصَّل به إلى الماء.
فالراشي مَن يُعطِ الذي يُعِينه على الباطل.
و المُرْتَشِي الآخِذُ. [۲]

موضوع الرشوة [تعديل]

أما الفقهاء فقد اختلفت كلمتهم في تحديد موضوعها، يقول السيد الخوئي (ره): لم نجد نصا من طرق الخاصة و من طرق العامة يحقق موضوع الرشوة، و يبيّن حقيقتها، غير أنه ورد في بعض الروايات أنها تكون في الأحكام ، و لكنها لم توضح أن الرشوة هل هي بذل المال على مطلق الحكم، أو على الحكم بالباطل؟
بل لا يفهم منها الاختصاص بالأحكام، و إلا لما صح إطلاقها في غيرها.
و كيف كان فلا بد في تحقيق مفهومها من الرجوع الى العرف و اللغة و كلمات الأصحاب . [۳]

ادلة حرمة الرشوة [تعديل]

الا أنهم أقاموا الدليل على حرمتها من القرآن و السنة و العقل و الاجماع . [۴]

← القرآن
۱. الدليل القرآني
قال تعالى في كتابه الكريم: " وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَريقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُون". [۵]
و الإدلاء هو إرسال الدلو في البئر لنزح الماء كني به عن مطلق تقريب المال إلى الحكام ليحكموا كما يريده الراشي، و هو كناية لطيفة تشير إلى استبطان حكمهم المطلوب بالرشوة الممثل لحال الماء الذي في البئر بالنسبة إلى من يريده. [۶]
و إذا حرم الإعطاء حرم الأخذ أيضا، للملازمة بينهما. [۷]

← الروايات
۲. الروايات
عد الكثير من الروايات تعاطي الرشوة من مصاديق الكفر؛ كالنبوي الشريف:" إِيَّاكمْ و الرِّشْوَةَ فإِنَّها محضُ الكفر و لا يشمُّ صاحبُ الرِّشوة ريحَ الجنَّة" [۸] .
و عن الامام الصادق (ع): " فَأَمَّا الرِّشا في الحُكم فإِنَّ ذلك الكفرُ باللَّه العظيم جلَّ اسمهُ و برسوله (ص)". [۹]

← الاجماع
۳. الاجماع
الدليل الثالث الذي أقامه الفقهاء على حرمة الرشوة الاستناد الى إجماع المسلمين من الفريقين. [۱۰]
[۱۱]

← العقل
۴. العقل
لا ريب أن شيوع ظاهرة الارتشاء و تعاطي الرشوة يصيب المجتمع بالكثير من الاضرار، فعندما يتمكن الاثرياء من تحقيق مآربهم من خلال المال، حينئذ يوصد الباب أمام الفقراء و المساكين في تحقيق حقوقهم، و عندما لا يتحرك الحاكم و القاضي و المسؤول الا بالاتجاه الذي تشير اليه بوصلة المال، لاريب ان ذلك يعني التنصل عن المسؤوليات و سحق القوانين العامة و بالتالي هدر حقوق الفقراء و الضعفاء من هنا نرى بعض العلماء استند في تحريمها الى الدليل العقلي كالمقدس الاردبيلي في كتابه "مجمع الفائدة و البرهان" حيث قال: يحرم على القاضي الرشوة دليله العقل و النقل، كتابا و إجماعا من المسلمين و سنّة. [۱۲]

فتاوى مراجع التقليد [تعديل]

و في الختام نشير الى بعض فتاوى مراجع التقليد في هذا المجال:
الامام الخمیني: أخذ الرشوة و إعطاؤها حرام إن توصل بها إلى الحكم له بالباطل، نعم لو توقف التوصل إلى حقه عليها جاز للدافع و إن حرم على الآخذ، و هل يجوز الدفع إذا كان محقا و لم يتوقف التوصل إليه عليها؟
قيل: نعم، و الأحوط الترك، بل لا يخلو من قوة، و يجب على المرتشي إعادتها إلى صاحبها من غير فرق في جميع ذلك بين أن يكون الرشاء بعنوانه أو بعنوان الهبة أو الهدية أو البيع المحاباتي و نحو ذلك. [۱۳]
اما الآيات العظام التبريزي، السيستاني و الوحيد: یجوز اعطاء الرشوة في غير باب القضاء لاحقاق الحق، و لكن لا يجوز لمن وظيفته القيام بالامر أخذها. [۱۴] [۱۵] [۱۶]
رأي سماحة آية الله الشيخ مهدي هادوي الطهراني (دامت بركاته):
الرشوة في الاصطلاح الفقهي المال الذي يأخذه القاضي ليحكم بالباطل، و هذا المال حرام مطلقا.
أما الرشوة بمعناها المتداول اليوم فتعني أخذ المال مقابل القيام بعمل مخالف للقانون، و هذه أيضا تحرم مطلقاً.
نعم، صحيح أن أخذ الرشوة حرام مطلقا، لكن لو توقف استرجاع الحق الواقعي عليها، و كان صاحب الحق مجبراً جاز له دفع مقدار من المال لتحصيل حقه من خلال اعتماد الطرق غير القانونية.

المراجع [تعديل]

۱. مجمع البحرین، ج ۱، ص ۱۸۴.   
۲. ابن اثیر، النهایة، ج ۲، ص ۲۲۶، المكتبة العلمية - بيروت، ۱۳۹۹هـ - ۱۹۷۹م، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي - محمود محمد الطناحي.
۳. الخوئي،مصباح الفقاهة،ج۱، ص ۲۶۲.   
۴. الخوئي،مصباح الفقاهة،ج۱، ص ۲۶۲.   
۵. البقرة، ۱۸۸.   
۶. العلامة الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، ج‏۲، ص: ۵۲، جماعة المدرسين، قم، الطبعة الخامسة، ۱۴۱۷هـ.   
۷. مصباح الفقاهة (المكاسب)، ج‏۱، ص: ۲۶۴.   
۸. بحار الأنوار، ج‏۱۰۱، ص: ۲۷۴.   
۹. وسائل الشيعة، ج‏۱۷، ص: ۹۲، الباب الخامس. الحديث الاول.   
۱۰. النجفي،جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج‏۲۲، ص ۱۴۵.   
۱۱. مصباح الفقاهة،ج۱،ص۲۶۳.   
۱۲. المقدس الاردبیلي، مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان، ج‏۱۲، ص ۴۹،مکتب الاعلام الاسلامي،قم،۱۴۰۳قمري.   
۱۳. تحرير الوسيلة، ج‏۲، ص: ۴۰۶.   
۱۴. آية‏الله التبريزي، الاستفتاءات، س ۹۹۹.
۱۵. آية‏ الله الوحيد، منهاج الصالحين، ج ۳، م ۳۲.
۱۶. آية ‏الله السيستاني Sistani.org.


المصدر [تعديل]

موقع اسلام كوئست   




أدوات خاصة
التصفح
جعبه‌ابزار